تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

87

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح كان البحث إلى هنا في العلم التفصيلي ، ونبحث الآن في العلم الإجمالي وأنه ما هو حكمه ؟ فهل يترتّب عليه جميع آثار العلم التفصيلي ؟ ولكن قبل الشروع في مباحث هذه المسألة لابدّ من تقديم بحوثٍ من المناسب الإشارة إليها : البحث الأول : معنى العلم الإجمالي للعلم التفصيلي والإجمالي في العلوم اصطلاحات وإطلاقات متعدّدة ، نشير إلى بعضها : الأول : يطلق العلم الإجمالي والتفصيلي في علم الفلسفة ويراد منهما البساطة والتفصيل ، والعلم الإجمالي هنا أكمل من التفصيلي وفوقه ، فلذا يقال بأنّ الله سبحانه وتعالى علمه إجمالي في عين الكشف التفصيلي ، و « ليس المراد من مقولة العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي أنّ هذا العلم مبهم في عين التفصيل ؛ لأنّه من المحال أن يكون مبهماً ويكون مفصّلًا في آن ، بل المقصود من الإجمال البسيط ، غير المركب » « 1 » فاتّضح أنّ المقصود بالإجمال هنا ليس الإبهام في قبال الوضوح ، وإنما البساطة وعدم التركيب كما هو مبيّن في محلّه من بحوث الحكمة المتعالية . الثاني : يطلق العلم الإجمالي ويراد به العلم الارتكازي الذي يجامع الغفلة ، في قبال العلم التفصيلي الذي لا يجامعها . فقد دفع البعض إشكال الدور الذي وُجّه إلى التبادر والذي حاصله : أنّ العلم بالوضع موقوف على التبادر ،

--> ( 1 ) التوحيد ، بحوث تحليلية في مراتبه ومعطياته ، تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري ، بقلم جواد علي كسّار ، دار فراقد ، الطبعة السادسة ، 1428 ه - : ج 1 ، ص 224 .